حميد بن أحمد المحلي
237
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
ثم خرج عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث حتى وافى فارس ، وجمع الناس من العرب والعجم والموالي حتى اجتمع إليه مائة ألف ، ووافى البصرة ، واستقبله الحجاج بن يوسف ، واشتد القتال بينهم ثلاث سنين ، حتى كان بينهم سبعون وقعة أو خمس وسبعون ، كل ذلك على الحجاج سوى وقعتين ، وقتل بينهما خلق كثير ، وتقوى أمر ابن الأشعث ، ودخل الكوفة فاجتمع إليه حمزة بن المغيرة بن شعبة ، وقدامة الضبي وابن مصقلة الشيباني في جماعة الفقهاء والقراء ، فقالوا له : أظهر اسم الرجل ، فقد بايعناه ورضينا به إماما ورضى ، فلما كان يوم الجمعة خطب له عليه السّلام ، حتى إذا كان يوم الجمعة الثانية أسقط اسمه من الخطبة « 1 » . قال : وقدم الحجاج بن يوسف ، وكانت حرب الجماجم الملحمة الكبرى التي انهزم فيها ابن الأشعث ، ومضى في جماعة أصحابه فثبت عبد الله بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، وكان على خيل ابن الأشعث داعية للحسن ابن الحسن عليهما السلام ، وهو حديث السن فقاتل الحجاج حتى هزم ، ولحق بابن الأشعث بفارس ، ثم مضيا جميعا إلى سجستان ، وتوارى الحسن بن الحسن عليهما السلام بأرض الحجاز وتهامة ، حتى مات عبد الملك بن مروان « 2 » . وروى السيد أبو الحسين يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام « 3 » في كتاب نسب آل أبي طالب ، بإسناده عن الفضل بن مروان ، قال : سمعت الحسن بن الحسن يقول لرجل يغلو فيه : ويحكم أحبونا ، فإن أطعنا الله فأحبونا ، وإن عصينا الله فأبغضونا ، فإن الله لو كان نافعا أحدا بقرابته من رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بغير طاعة
--> ( 1 ) انظر المصابيح 381 . ( 2 ) المصابيح 382 . ( 3 ) ولد سنة 214 ه ، أول من صنف في أنساب الطالبيين ، وله أخبار مكة والمسائل إلى القاسم بن إبراهيم ، توفي 277 ه . ينظر الأعلام 8 / 141 .